حبيب الله الهاشمي الخوئي

18

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الفصل الخامس من قوله عليه السّلام : واعلم أنّ أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ، ومشقّة شديدة ، وأنّه لا غنى بك فيه عن حسن الارتياد ، وقدر بلاغك من الزّاد مع خفّة الظَّهر ، فلا تحملنّ على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك ، وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمّله إيّاه ، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه ، فلعلَّك تطلبه فلا تجده ، واغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك . واعلم أنّ أمامك عقبة كؤدا ، المخفّ فيها أحسن حالا من المثقل والبطيء عليها أقبح حالا من المسرع ، وأنّ مهبطك بها لا محالة على جنّة أو على نار ، فارتد لنفسك قبل نزولك ، ووطَّىء المنزل قبل حلولك ، فليس بعد الموت مستعتب ، ولا إلى الدّنيا منصرف . واعلم أنّ الَّذي بيده خزائن السّماوات والأرض قد أذن لك في الدّعاء وتكفّل لك بالإجابة ، وأمرك أن تسأله ليعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من تحجبه عنك ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك إن أسأت من التّوبة ، ولم يعيّرك